محمد متولي الشعراوي

5876

تفسير الشعراوى

وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ وما دام الحق سبحانه قد جاء بمن دعاهم إلى دار السّلام وأعطاهم الجنة جزاء للعمل الحسن ، فذكر مقابل الشئ يجعله ألصق بالذّهن ، والحق سبحانه هو القائل : فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً . . ( 82 ) . [ التوبة ] وأيضا من أمثلة المقابلة « 1 » في القرآن قوله الحق : إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 13 ) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ( 14 ) [ الانفطار ] إذن : فمجىء المقابل للشئ إنما يرسّخه في الذهن ؛ ولأن الحق سبحانه قد تكلم عن الدعوة إلى دار السّلام ، ومن دخل هذه الدعوة ؛ فله الجنة خالدا فيها ، لا يرهق وجهه قتر ولا ذلة ، كان لا بد أن يأتي بالمقابل ، وأن يبشّع رفض الدعوة لدار السّلام ، ويحسّن الأمر عند من يقبلون الدعوة . ولا بد - إذن - أن يفرح المؤمن ؛ لأنه لن يكون من أهل النار ، ولا بد أيضا أن يخرج بعض من الذين ضلّوا عن الغفلة ؛ ليهربوا من مصير النار ، ويتحولوا إلى الإيمان . وهنا يقول الحق سبحانه : وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ . . ( 27 ) [ يونس ]

--> ( 1 ) المقابلة نوع من أنواع المطابقة أو الطباق ، ويقصد بها الجمع بين متضادين في الجملة ، فالمقابلة هي أن يذكر لفظان فأكثر ، ثم أضدادهما على الترتيب . ومن أمثلتها أيضا قوله تعالى : يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ( 157 ) [ الأعراف ] . انظر : الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ( 3 / 284 - 287 ) .