محمد متولي الشعراوي

5873

تفسير الشعراوى

وقوله سبحانه : وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 24 ) . [ التوبة ] إذن : فقد بيّن الحق سبحانه لنا من الذين يهديهم إلى الجنة ومن الذين لا يهديهم ، فلا يقولن أحد : وما ذنب الكافرين والفاسقين « 1 » ؟ لأن الحق سبحانه قد بين منهجه ، فمن أخذ به ؛ جعل له نورا يسعى بين يديه ، ويدخله الجنة . وبعد ذلك يقول الحق سبحانه : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ وكلمة الْحُسْنى مثلها مثل قولنا : « امرأة فضلى » ونقول أيضا : امرأة كبرى ، وهي أفعل تفضيل ، أي : مبالغة في الفضل « 2 » . والمقصود بقوله سبحانه : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى أي : بالغوا في أداء الحسنات ، والحسنة كما نعلم بعشرة أمثالها ، وهنا يقول الحق سبحانه : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ فما هذه الزيادة ؟ نقول : هي عطاء زائد في الحسنات ، فهناك « كادر » للجزاء بالحسنات ، يبدأ بعشرة أمثال الحسنة ويصل إلى سبعمائة ضعف ، أما السيئة

--> ( 1 ) يقول الحق سبحانه : وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 124 ) قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً ( 125 ) قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ( 126 ) [ طه ] . ( 2 ) أفعل التفضيل : اسم مشتق على وزن ( أفعل ) يدل غالبا على أن شيئين اشتركا في معنى ، وزاد أحدهما فيه على الآخر . مثل ( أحسن - أفضل - أكبر ) في مثل قولنا : نعيم الآخرة أحسن وأفضل وأكبر من متاع الدنيا . وعند التأنيث تصاغ الكلمة على وزن ( فعلى ) مثل : ( حسنى - فضلى - كبرى ) . انظر تفصيل ذلك في ( النحو الوافي : 3 / 394 - 415 ) .