محمد متولي الشعراوي
5872
تفسير الشعراوى
ولو أن الناس قد ساروا على منهج اللّه سبحانه وتعالى ؛ لما كان بالوجود عورة واحدة ؛ فالذي يظهر عورات الوجود هو غفلة بعض الناس عن منهج اللّه سبحانه . وأنت إن رأيت فقراء لا يجدون ما يأكلونه ؛ فاعلم أن هناك من عطّل منهج اللّه تعالى ، إما من الفقراء أنفسهم ، الذين استمرأ « 1 » بعضهم الكسل ، وإما أن الأغنياء قد ضنوا برعاية حق اللّه تعالى في هؤلاء الفقراء ؛ وبذلك يتعطل منهج اللّه سبحانه . أما إذا سيطر منهج اللّه تعالى على الحياة ؛ لصارت الحياة مثل الجنة . ويقول الحق سبحانه : وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ونعلم أن الهداية نوعان : هداية الدلالة بالمنهج ، فمن أخذ المنهج سهّل اللّه تعالى له طريق الصراط المستقيم ؛ وبذلك انتقل العبد من مرحلة الهداية بالدلالة إلى الهداية بالمعونة ، وحين تقوم القيامة يهديهم اللّه سبحانه بالنور إلى الجنة : يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ . . ( 9 ) . [ يونس ] إذن : فمن أخذ هداية اللّه بالدلالة وهي المنهج ، واتبع هذا المنهج ؛ فالحق سبحانه يجعل له نورا يسعى بين يديه : نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ . . ( 8 ) . [ التحريم ] والحق سبحانه يقول : وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ ( 25 ) [ يونس ] لأن كل شئ في هذا الكون لا يخرج عن مشيئته سبحانه ، فالقوانين لا تحكمه ، بل هو الذي يحكم كل شئ . وإذا كان اللّه قد بيّن من شاء هدايته ، فهو أيضا قد بيّن لنا من شاء إضلاله بقوله سبحانه : وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 37 ) [ التوبة ]
--> ( 1 ) استمرأ : استحسن الشئ واعتاده . [ اللسان : مادة ( مرأ ) - بتصرف ] .