محمد متولي الشعراوي

5870

تفسير الشعراوى

مثلما يحدث في الدنيا « 1 » ، وإذا كنا نعيش في الدنيا بأسباب اللّه ، فنحن في الآخرة نعيش بالله سبحانه وتعالى ، فكل ما يخطر على بالك تجده . فإذا كانت الأسباب تتنوع في الدنيا وتختلف قدرات الناس فيها مع أخذهم بالأسباب ، فإنهم في الآخرة يعيشون مع عطاء اللّه سبحانه دون جهد أو أسباب ؛ لأن دار السّلام هي دار اللّه تعالى ، فالله تعالى هو السّلام . وللّه المثلى الأعلى ، فأنت إذا دعاك ولى أمرك إلى داره ، فهو يعدّ لدعوتك على قدره هو ، وبما يناسب مقامه ، فما بالك حين يدعوك خالقك سبحانه وقد اتبعت منهجه . إنه سبحانه هو القائل : إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ « 2 » ( 55 ) هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ « 3 » ( 56 ) لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ ( 57 ) سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ( 58 ) . [ يس ] وهذا السّلام ليس من البشر ؛ لأن من البشر من يعطيك السّلام وهو يكنّ لك غير السّلام ، أو قد يعطيك السّلام وهو يريد بك السّلام ، ولكنه

--> ( 1 ) وفي هذا يقول رب العزة عن أهل الجنة : لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً ( 25 ) إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً ( 26 ) [ الواقعة ] . فهم لا يسمعون فيها كلاما عبثا أو فيه قبح ، بل قولهم لبعضهم سلاما سلاما ، أي : تسليمهم على بعضهم ، فهي دار السّلام . ( 2 ) فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ : مرفّهون ناعمون بنعيم الجنة . قال تعالى : فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ . . ( 18 ) [ الطور ] . [ اللسان : مادة ( فكه ) - بتصرف ] . ( 3 ) عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ قال المفسرون : الأرائك : السّرر في الحجال ، وقيل : هي الفرش . وقيل : الأريكة : سرير منجّد مزين في قبّة أو بيت . وقيل : الأريكة : هو كل ما اتكىء عليه من سرير أو فراش أو منصة . قال تعالى : مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ نِعْمَ الثَّوابُ . . ( 31 ) [ الكهف ] . [ اللسان : مادة ( أرك ) - بتصرف ] .