محمد متولي الشعراوي

5869

تفسير الشعراوى

وفي قوله سبحانه : لَهِيَ الْحَيَوانُ . مبالغة في كونها حياة لا فناء فيها . فاتبع منهج اللّه سبحانه ؛ ليأخذك هذا المنهج إلى دار السّلام والسلامة من الآفات . واضمن لنفسك الخروج من دار الفناء والأغيار ، وضع يدك في يد من يدعوك إلى دار السّلام . ولذلك يقول الحق سبحانه : وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ « 1 » وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ودار السّلام : هي الآخرة التي تختلف عن دار الدنيا المليئة بالمتاعب ، هذه الدنيا التي تزهو وتتزخرف ، وتنتهى إلى حطيم ؛ لذلك يدعو اللّه تعالى إلى دار أخرى ، هي دار السّلام ؛ لأن من المنغّصات على أهل الدنيا ، أن الواحد منهم قد يأخذ حظه جاها ، ومالا ، وصحة ، وعافية ، ولكن في ظل أرق من أمرين : الأول هو الخوف من أن يفوته هذا النعيم وهو حي ، والثاني أن يفوت هو النعيم . أما الآخرة فالإنسان يحيا فيها في نعيم مقيم ؛ ولذلك يقول اللّه سبحانه : وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ . وهذه الآخرة لن يشاغب فيها أحد الآخر ، ولن تجد من يأكل عرق غيره

--> ( 1 ) دار السّلام هي الجنة ؛ لأنها دار الأمان والسلامة من كل سوء يقول الحق : وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ . . ( 54 ) [ الأنعام ] وسلم تأتى لمعان منها : ألقى السّلام وانقاد وأذعن ، وسلمه اللّه : أنجاه . وسلمه الأمانة أوصلها لصاحبها ، وأداها فهي مسلّمة ، يقول الحق : مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها . . ( 71 ) [ البقرة ] وأسلم قلبه : أخلص . وأسلم : دخل في دين الإسلام ، يقول الحق : إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 131 ) [ البقرة ] القاموس القويم ج 2 ص 325