محمد متولي الشعراوي
5862
تفسير الشعراوى
الذي يرتوى بالمطر ، فأراد الحق سبحانه أن يجمع لنا صورة الدنيا في مثل معروف لنا جميعا ، وندركه جميعا ؛ فندرك ما سبق ، وما يلحق ، فكل شئ يأخذ حظه في الازدهار ، والجمال ، ثم ينتهى ، كذلك الدنيا . يقول الحق سبحانه : كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ( 24 ) [ يونس ] والزخرف : هو الشئ الجميل المستميل للنفس وتسرّ به حينما تراه ، وتتزين الدنيا بالألوان المتنوعة في تنسيق بديع ، ثم يصبح كل ذلك حصيدا « 1 » وهذا ما نراه في حياتنا ، وهكذا جمع اللّه سبحانه وتعالى مثل الحياة الدنيا من أولها إلى آخرها بالصورة المرئية لكل إنسان ، حتى لا يخدع إنسان بزخرف الدنيا ولا بزينتها . والحق سبحانه هو القائل : فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ ( 24 ) أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ( 25 ) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ( 26 ) فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ( 27 ) وَعِنَباً وَقَضْباً « 2 » ( 28 ) وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا ( 29 ) وَحَدائِقَ غُلْباً « 3 » ( 30 ) وَفاكِهَةً وَأَبًّا « 4 » ( 31 ) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 32 ) فَإِذا
--> ( 1 ) حصيدا : محصودة مقطوعة لا شئ فيها ، قال أبو عبيدة : الحصيد : المستأصل . [ تفسير القرطبي 4 / 3254 ] . ( 2 ) قال الحسن البصارى : القضب : العلف الذي تأكله الدواب [ تفسير ابن كثير : 4 / 472 - بتصرف ] . ( 3 ) حدائق غلبا ، أي : بساتين . وقيل : هي نخل غلاظ كرام . وقيل : هي الشجر الذي يستظل به . [ تفسير ابن كثير : 4 / 472 ] . ( 4 ) قال ابن عباس : الأب ما أنبتت الأرض مما يأكله الدواب ولا يأكله الناس . وقيل : هو الحشيش للبهائم وقيل : الأب الكلأ . [ تفسير ابن كثير : 4 / 472 ، 473 ] .