محمد متولي الشعراوي
6426
تفسير الشعراوى
وقول نوح عليه السّلام : . . إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 25 ) [ هود ] نعلم منه أن النذير - كما قلنا من قبل - هو من يخبر بشرّ لم يأت وقته بعد ، حتى يستعد السامع لملاقاته ، وما دام أن نبي اللّه نوحا قد جاء نذيرا ، فالسياق مستمر ؛ لأن الحق سبحانه قال في الآية التي قبلها : مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ . . ( 24 ) [ هود ] أي : أن هناك فريقا عاصيا وكافرا وله نذير ، أما الفريق الآخر فله بشير ، يخبر بخير قادم ليستعد السامع أيضا لاستقباله بنفس مطمئنة . والفريق الكافر الذي يستحق الإنذار ، يأتي لهم الحق سبحانه بنص الإنذار في قوله تعالى : أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ « 1 » إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ونحن نعلم أن نوحا عليه السّلام محسوب على قومه ، وهم محسوبون عليه ؛ ولذلك نجده خائفا عليهم ؛ لأن الرباط الذي يربطه بهم رباط جامع قوى . وكذلك نجد الحق سبحانه يحنّن قلوب المرسل إليهم لعلهم يحسنون استقبال الرسول . ومثال ذلك : قول الحق سبحانه : وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً . . ( 65 ) [ الأعراف ] ولأن الرسول أخ لهم فلن يغشّهم أو يخدعهم .
--> ( 1 ) وذلك أنهم كانوا يعبدون مع اللّه سبحانه أصناما ، وهي التي ورد ذكرها في سورة نوح - آية 23 وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً ( 23 ) [ نوح ] وهم أسماء رجال صالحين ، لما ماتوا عمل الناس على هيئتهم أصناما تذكرهم بأعمالهم ، ثم تقادم الزمن فأصبحوا يعبدونها من دون اللّه . [ انظر : تفسير ابن كثير 4 / 426 ]