محمد متولي الشعراوي

6427

تفسير الشعراوى

واستقبل الملأ من قوم نوح الأمر بما يقوله الحق سبحانه عنهم : فَقالَ الْمَلَأُ « 1 » الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ « 2 » وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ والملأ - كما نعلم - هم وجوه القوم ، وهم السادة الذين يملأون العيون مهابة ، ويتصدرون أي مجلس وهناك مثل شعبى في بلادنا يوضح ذلك المعنى حين نقول : « فلان يملأ العين » . أي : أن العين حين تنظر إليه لا تكون فارغة ، فلا جزء في العين يرى غيره . ويقال أيضا : « فلان قيد النواظر » أي : أنه إذا ظهر تقيّدت به كل النواظر ، فلا تلتفت إلى سواه ، ولا يمكن أن يكون كذلك إلا إذا كانت فيه مزايا تجذب العيون إليه بحيث لا تتحول عنه . والمراد بذلك هو الحاشية المقربة ، أو الدائرة الأولى التي حول المركز ، فحول كل مركز هناك دوائر ، والملأ هم الدائرة الأولى ، ثم تليهم دائرة ثانية ، ثم ثالثة وهكذا ، والارتباك إنما ينشأ حين يكون للدائرة أكثر من مركز ، فتتشتت الدوائر . وردّ الذين يكوّنون الملأ على سيدنا نوح قائلين :

--> ( 1 ) الملأ : أشراف القوم أو جميعهم . ( 2 ) الذين هم أراذلنا : أي : أفقرنا وأحقر الناس في نظرنا . بادي الرأي : ظاهره الذي لا روية فيه ، أي : رأى سطحى غير متعمق . وقرىء « بادىء الرأي » : أي : بدء الرأي وأوله من غير روية أيضا [ القاموس القويم ] .