محمد متولي الشعراوي
6423
تفسير الشعراوى
ومثال ذلك : هو من رأى إناء طعام وله غطاء ، وكان بالإناء ماء يغلى ، فارتفع الغطاء عن الإناء . هذا الإنسان اكتشف طاقة البخار ، واستنبط أن البخار يحتاج حيّزا أكبر من حيز السائل الموجود في الإناء ؛ لذلك ارتفع الغطاء عن الإناء ، وارتقى هذا الاكتشاف ليطور كثيرا من أوجه الحياة . ولو أن كل إنسان وقف عندما يسمعه أو يراه ولم يستنبط منه شيئا لما تطورت الحياة بكل تلك الارتقاءات الحضارية . وهنا يقول الحق سبحانه : مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا . . ( 24 ) [ هود ] ولن يشك كل من الأعمى أو الأصم أن من يرى أو من يسمع هو خير منه ، ولا يمكن أن يستوى الأعمى بالبصير ، أو الأصم بمن يسمع . وهكذا جاء الحق سبحانه وتعالى بالأشياء المتناقضة ، ليحكم الإنسان السامع أو القارئ لهذه الآية ، وليفصل بحكم يذكّره بالفارق بين الذي يرى ومن هو أعمى ، وكذلك بين من يسمع ومن هو أصم ، ومن الطبيعي ألا يستويان . لذلك ينهى الحق سبحانه الآية بقوله تعالى : أَ فَلا تَذَكَّرُونَ أي : ألا تعتبرون بوجود هذه الأشياء . ونحن نعلم أن اللّه سبحانه وتعالى قد قال لنا : . . فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 46 ) [ الحج ]