محمد متولي الشعراوي

6416

تفسير الشعراوى

ومثل هذه العقوبة ليست جريمة ؛ لأن العقوبة على الجريمة ليست جريمة ، بل هي منع للجريمة « 1 » . وهكذا تلتقى المعاني كلها ، فحين نقول : لا جَرَمَ فذلك يعنى أنه لا جريمة في الجزاء ؛ لأن الجريمة هي الآثام العظيمة التي ارتكبوها . ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها . . ( 40 ) [ الشورى ] وقد سمّاها الحق سيئة ؛ لأنها تسىء إلى المجتمع ، أو تسىء إلى الفرد نفسه . ولهذا يقول الحق سبحانه : وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ . . ( 126 ) [ النحل ] وهكذا نجد أن هناك معاني متعددة لتأويل قول الحق سبحانه : لا جَرَمَ ، فهي تعنى : لا قطع لقول اللّه في أن المشركين سيدخلون النار ، أو لا بد أن يدخلوا النار ، أو حق وثبت أن يدخلوا النار ، أو لا جريمة من الحق سبحانه عليهم أن يفعل بهم هكذا ؛ لأنهم هم الذين فعلوا ما يستحق عقابهم . ويقول الحق سبحانه : لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ ( 22 ) [ هود ] وكلمة ( الْأَخْسَرُونَ ) جمع « أخسر » « 2 » وهي أفعل تفضيل لخاسر ، وخاسر اسم فاعل مأخوذ من الخسارة .

--> ( 1 ) ولذلك قال سبحانه : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 179 ) [ البقرة ] قال ابن كثير في تفسيره ( 1 / 211 ) : « إذا علم القاتل أنه يقتل انكف عن صنيعه ، فكان في ذلك حياة للنفوس . قال أبو العالية : جعل اللّه القصاص حياة ، فكم من رجل يريد أن يقتل فتمنعه مخافة أن يقتل » . ( 2 ) أخسر : صيغة أفعل التفضيل ، وتفيد المبالغة في المعنى ، أي : أكثر وأشد خسارة . [ راجع : لسان العرب - مادة : خسر ]