محمد متولي الشعراوي

6417

تفسير الشعراوى

والخسارة في أمور الدنيا أن تكون المبادلة إجحافا « 1 » لواحد ، كأن يشترى شيئا بخمسة قروش وكان يجب أن يبيعها بأكثر من خمسة قروش ، لكنه باعها بثلاثة قروش فقط ، فبعد أن كان يرغب في الزيادة ، باع الشئ بما ينقص عن قيمته الأصلية . ومن يفعل ذلك يسمى « خاسر » ، والخسارة في الدنيا موقوتة بالدنيا ، ومن يخسر في صفقة قد يربح في صفقة أخرى . ولنفترض أنه قد خسر في كل صفقات الدنيا ، فما أقصر وقت الدنيا ! لأن كل ما ينتهى فهو قصير ، لكن خسارة الآخرة لا نهاية لها . ويقول الحق سبحانه وتعالى : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ « 2 » بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا ( 103 ) الَّذِينَ « 3 » ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( 104 ) [ الكهف ] وهكذا وصفهم الحق سبحانه مرة بأنهم الأخسرون ، ومرة يقول سبحانه واصفا الحكم عليهم : . . أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 15 ) [ الزمر ]

--> ( 1 ) الجحف والمجاحفة : أخذ الشئ واجترافه . والجحف : شدة الجرف . والإحجاف : الظلم الشديد . [ انظر : لسان العرب : مادة جحف ] . ( 2 ) أنبأه بالشئ ، ونبأه به : أخبره به وذكر له قصته . والنبأ : الخبر ، أو الخبر ذو الشأن والقصة ذات البال . والإنباء أيضا : التحديث ، ومنه قوله تعالى : وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ ( 51 ) [ الحجر ] . أي : حدّثهم . [ القاموس القويم 2 / 250 ] ( 3 ) الآية عامة في كل من عبد اللّه على غير طريقة مرضية يحسب أنه مصيب فيها وأن عمله مقبول وهو مخطىء وعمله مردود ، فتجدهم يعتقدون أنهم على شئ وأنهم مقبولون محبوبون ، وهذا مثل قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 39 ) [ النور ] . [ تفسير ابن كثير 3 / 107 ] بتصرف .