محمد متولي الشعراوي
6414
تفسير الشعراوى
وقوله سبحانه : . . ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 21 ) [ هود ] أي : ما كانوا يدّعونه كذبا . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : لا جَرَمَ « 1 » أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ واختلف العلماء في معنى كلمة لا جَرَمَ ، والمعنى العام حين تسمع كلمة لا جَرَمَ أي : حق وثابت ، أو لا بد من حصول شئ محدد . وحين يقول الحق سبحانه : لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ . . ( 62 ) [ النحل ] أي : حقّ وثبت أن لهم النار ؛ نتيجة ما فعلوا من أعمال ، وتلك الأعمال مقدمة بين يدي عذابهم ، فحين نسمع لا جَرَمَ ومعها العمل الذي ارتكبوه ، تثق في أنه يحق على اللّه - سبحانه - أن يعذبهم . وقال بعض العلماء « 2 » : إن معنى : لا جَرَمَ حق وثبت . وقال آخرون « 3 » : إن معنى لا جَرَمَ هو لا بد ولا مفر .
--> ( 1 ) لا جرم : لا محالة ولا بد ، وتحولت إلى معنى القسم فصارت بمنزلة قولنا : حقّا . وهي هنا بمعنى « حقّا » . وقد وردت في القرآن في خمسة مواضع : الأول : سورة هود - آية 22 وهي التي بصدد تفسيرها هنا . الثاني : لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ ( 23 ) [ النحل ] . الثالث : . . لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ ( 62 ) [ النحل ] . الرابع : لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 109 ) [ النحل ] . الخامس : لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ . . ( 43 ) [ غافر ] . ( 2 ) قاله الخليل بن أحمد الفراهيدى ، وسيبويه . ف « لا » و « جرم » عندهما كلمة واحدة ، و « أن » عندهما في موضع رفع . وهذا قول الفراء ومحمد بن يزيد . انظر تفسير القرطبي ( 4 / 3338 ) . ( 3 ) قال المهدوى : وعن الخليل أيضا أن معناها لا بد ولا محالة . وهو قول الفراء أيضا . ذكره الثعلبي . انظر تفسير القرطبي ( 4 / 3338 ) .