محمد متولي الشعراوي
6404
تفسير الشعراوى
وهنا يحدثنا القرآن عن هؤلاء الذين كفروا بالله وآياته ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم يكتفوا بكفرهم ، بل تمادوا وأرادوا أن يصدوا غيرهم عن الإيمان . وبذلك تعدّوا في الجريمة ، فبعد أن أجرموا في ذواتهم ؛ أرادوا لغيرهم أن يجرم . وسبق أن أنزل الحق سبحانه خطابا خاصّا بأهل الكتاب ، الذين سبق لهم الإيمان برسول سابق على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكن أعماهم الطمع في السلطة الزمنية فطمسوا الآيات المبشرة برسول اللّه في كتبهم ، وهم بذلك إنما صدّوا عن سبيل اللّه ، وأرادوا أن تسير الحياة معوجّة . يقول الحق سبحانه : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 99 ) [ آل عمران ] وقد أرسل الحق سبحانه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ليعدل المعوجّ من أمور المنهج . والعوج هو عدم الاستقامة والسوائية ، وقد يكون في القيم ، وهي ما قد خفى في المعنويات ، فتقول : أخلاق فلان فيها عوج ، وأمانة فلان فيها عوج . ويقول الحق سبحانه : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً « 1 » ( 1 ) [ الكهف ] وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول اللّه سبحانه : وَيَبْغُونَها عِوَجاً . . ( 19 ) [ هود ]
--> ( 1 ) وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً : أي : أنه قرآن مستقيم سليم في أحكامه ومبادئه ولا اعوجاج فيه . [ القاموس القويم ] بتصرف .