محمد متولي الشعراوي

6401

تفسير الشعراوى

أو شهود من الأنبياء الذين بلغوهم منهج اللّه ؛ لأن الحق سبحانه يقول : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً « 1 » ( 41 ) [ النساء ] وأيضا الشهيد على هؤلاء هو المؤمن من أمة محمد عليه الصلاة والسّلام ، فيبلّغها إلى غيره ، مصداقا لقول الحق سبحانه : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ . . ( 143 ) [ البقرة ] وكلمة « الشهادة » تعنى : تسجيل ما فعلوا ، وتسجل أيضا أنهم بلّغوا المنهج وعاندوه وخرجوا عليه ، فارتكبوا الجريمة التي تقتضى العقاب ، لأن العقوبة لا تكون إلا بجريمة ، ولا تجريم إلا بنص ، ولا نص إلا بإعلام . ولذلك نجد القوانين التي تصدر من الدولة تحمل دائما عبارة « يعمل بالقانون من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية » . إذن : فعمل الأشهاد أن يعلنوا أن الذين أنكروا الرسالة والرسول قد بلّغوا المنهج ، وبلّغوا أن إنكار هذا المنهج وإنكار هذا الرسول هو الجريمة الكبرى ، وأن عقوبة هذا الإنكار هي الخلود في النار . ولأن الحق سبحانه وتعالى هو العدل نفسه ؛ لذلك فلا عقاب إلا بالتأكد من وقوع الجريمة ، لذلك لا بد من شهادات متعددة ، ولذلك يأتي الشاهد

--> ( 1 ) عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اقرأ علىّ القرآن . قال : فقلت يا رسول اللّه أقرأ عليك وعليك أنزل . قال : إني أشتهي أن أسمعه من غيرى ، فقرأت النساء حتى إذا بلغت : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ( 41 ) [ النساء ] . رفعت رأسي أو غمزني رجل إلى جنبي ، فرفعت رأسي فرأيت دموعه تسيل . أخرجه مسلم في صحيحه ( 800 ) والبخاري في صحيحه ( 5055 ) .