محمد متولي الشعراوي

6402

تفسير الشعراوى

من الملائكة ، وهو من جنس غير جنس المعروضين ، ويأتي الشاهد من الأنبياء وهو من جنس البشر إلا أنه معصوم . وكذلك يأتي الشاهد من الإخوة المؤمنين الذين يشهدون أنهم قد بلّغوا منهج الإيمان ، ثم تأتى شهادة هي سيدة الشهادات كلها ، وهي شهادة الأبعاض على الكل . يقول الحق سبحانه : وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ « 1 » ( 19 ) حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 20 ) وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 21 ) [ فصلت ] فالجوارح تنطق لتقيم الحجة على أولئك المذنبين . وسؤال المذنبين عن كيفية وقوع النطق لا لزوم له ؛ لذلك نجد السؤال هنا « لم » ؛ لأن الجوارح كانت هي أدوات المذنبين في ارتكاب الجرائم ؛ لأن اليد هي التي امتدت لتسرق ، واللسان هو الذي نطق قول الزور ، والقلب هو الذي حقد ، والساق هي التي مشت إلى المعصية . والإنسان - كما نعلم - مركّب من جوارح ، وهذه الجوارح لها أجهزة تكوّن الكل الإنسانى ، ومدير كل الجسم هو العقل ، فهو الذي يأمر اليد لتمتد وتسرق ، أو تمتد لتربت على اليتيم ؛ والعين تأخذ أوامرها من العقل ، فإما أن يأمرها بأن تنظر إلى جمال الكون ، وتعتبر بما تراه من أحداث ، أو يأمرها بأن تنظر إلى الحرام .

--> ( 1 ) يوزعون : يمنعون عن التفرق ويجمعون في مكان واحد . والوزع : الكف والمنع . يقال : وزعت الجيش إذا حبست أولهم على آخرهم ، فيمتنع عليهم التفرق والانتشار . [ انظر : لسان العرب - مادة : وزع ] .