محمد متولي الشعراوي
6400
تفسير الشعراوى
وهكذا يظهر الخزي والخجل والمهانة على هؤلاء الذين افتروا على اللّه تعالى . وهو سبحانه يعلم كل شئ أزلا ، ولكنه سبحانه شاء بذلك أن يكشف الناس أمام بعضهم البعض ، وأمام أنفسهم ، حتى إذا ما رأى إنسان في الجنة إنسانا في النار ، فلا يستثير هذا المشهد شفقة المؤمن ؛ لأنه يعلم أن جزاء المفترى هو النار . ويا ليت الأمر يقتصر على هذا الخزي ، بل هناك شهادة الأشهاد ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى يقول في نفس الآية : وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ . . ( 18 ) [ هود ] والأشهاد جمع له مفرد ، هو مرة « شاهد » ، مثل « صاحب » و « أصحاب » ، ومرة يكون المفرد « شهيد » مثل « شريف » و « أشراف » . والأشهاد منهم الملائكة ؛ لأن الحق سبحانه يقول : ما يَلْفِظُ « 1 » مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ « 2 » ( 18 ) [ ق ] وكذلك يقول الحق سبحانه : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ « 3 » ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ ( 11 ) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ ( 12 ) [ الانفطار ]
--> ( 1 ) اللفظ : إخراج الشئ من الفم . والمراد به : التكلم . واللفظ : الرمي والإلقاء عامة . ومنه حديث ابن عمر أنه سئل عما لفظ البحر فنهى عنه . أراد ما يلقيه البحر من السمك إلى جانبه من غير اصطياد . [ اللسان : مادة لفظ ] . ( 2 ) الرقيب العتيد : الحاضر المستعد لإثبات ما يتكلم به الإنسان في كتاب الحسنات والسيئات . [ القاموس القويم ] . ( 3 ) الحافظون : أي : الملائكة الرقباء والمحافظون عليكم . يقول تعالى : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ ( 4 ) [ الطارق ] أي : ملك حافظ لها رقيب عليها . ويقول تعالى : وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً . . ( 61 ) [ الأنعام ] أي : ملائكة يحفظونكم ويراقبون أعمالكم . [ القاموس القويم ] .