محمد متولي الشعراوي
6397
تفسير الشعراوى
فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ « 1 » مِنْهُ . . ( 17 ) [ هود ] أي : لا تكن يا رسول اللّه في شك من ذلك ؛ لأن رسالتك وبعثتك تقوم على أدلة البينة والفطرة والهدى والنور المطلوب من اللّه تعالى ، والشاهد معك ، كما شهد لك من جاء من قبلك أنك جئت بالمنهج الحق : إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ . . ( 17 ) [ هود ] والحق - كما علمنا من قبل - هو الشئ الثابت الذي لا يعتريه تغيير ، وهذا الحق لا يمكن أن يأتي إلا من إله لا تتغير أفعاله . وينهى الحق سبحانه الآية بقوله : . . وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 17 ) [ هود ] وهؤلاء لا يؤمنون عنادا ؛ لأن الأدلة منصوبة بأقوى الحجج ، ومن يمتنع عليها هو مجرد معاند . والحق سبحانه يقول في مثل هؤلاء المعاندين : وَجَحَدُوا « 2 » بِها وَاسْتَيْقَنَتْها « 3 » أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا . . ( 14 ) [ النمل ] أي : أنهم مع كفرهم يعلمون صدق الأدلة على رسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعلى صدق بعثته ، فيكون كفرهم حينئذ كفر عناد ؛ لأن الأدلة منصوبة بأقوى الحجج ، فيكون من يمتنع على الإيمان بهذه الأدلة إنسانا معاندا .
--> ( 1 ) مرية : الجدل والشك . وهناك قراءة بضم الميم . [ القاموس القويم ] . ( 2 ) جحد الحق يجحده جحودا : أنكره وهو يعلمه . وجحد النعمة : أنكرها ولم يشكرها . وجحد بالآية : كفر بها . وقال تعالى : وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ . . ( 59 ) [ هود ] [ القاموس القويم ] . ( 3 ) استيقن الأمر واستيقن به : مثل أيقنه وأيقن به ، من اليقين وهو الشئ الثابت الواضح الذي لا شك فيه . واستقنتها أنفسهم : أي : علمتها نفوسهم علما واضحا . [ القاموس القويم ] .