محمد متولي الشعراوي
6398
تفسير الشعراوى
يقول الحق سبحانه وتعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى « 1 » عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهادُ « 2 » هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ هذه الآية تبدأ بخبر مؤكد في صيغة استفهام ، حتى يأتي الإقرار من هؤلاء الذين افتروا على اللّه كذبا ، والإقرار سيد الأدلة . والواحد من هؤلاء المفترين إذا سمع السؤال وأدار ذهنه في الظالمين ، فلن يجد ظلما أفدح ولا أسوأ من الذي يفترى على اللّه كذبا ، ويقر بذلك . وهكذا شاء الحق سبحانه أن يأتي هذا الخبر في صيغة استفهام ، ليأتي الإقرار اعترافا بهذا الظلم الفظيع . وهؤلاء المكذبون يعرضون على اللّه مصداقا لقول الحق سبحانه : أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ . . ( 18 ) [ هود ] والعرض إظهار الشئ الخفي لنقف على حاله . ومثال ذلك في حياتنا : هو الاستعراض العسكري حتى يبيّن الجيش قوته أمام الخصوم ، وحتى تبلغ الدولة غيرها من الدول بحجم قوتها .
--> ( 1 ) افترى القول : اختلقه واخترعه . وافترى عليه الكذب : اخترعه . ويقول تعالى : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ . . ( 38 ) [ يونس ] أي : اخترع القرآن واختلقه من عند نفسه . ( 2 ) الأشهاد : أي : الشهداء بالحق ، وأشهاد : جمع شهيد ، مثل أيتام جمع يتيم ، والشهيد صفة مشبهة . [ القاموس القويم ] . وفي تعيين الأشهاد في هذه الآية أقوال : الملائكة الحفظة - الأنبياء والرسل . وقال قتادة : الخلائق أجمع . قاله القرطبي في تفسيره ( 4 / 3336 ) .