محمد متولي الشعراوي

6396

تفسير الشعراوى

أحزاب بشرية تتصارع في المناهج والغايات ، وهم أحرار في ذلك ؛ لأنهم يتصارعون بفكر البشر . أما في العقيدة الأولى ، فمن المخطّط الأعلى ، وهو الحق سبحانه وتعالى ، فالمنهج يأتي منه ؛ لأن هذا المنهج يوصل إليه ؛ لذلك قال اللّه سبحانه عمّن يتبعون منهجه : أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ . . ( 22 ) [ المجادلة ] أي : أنهم يدخلون في حزب يختلف عن أحزاب البشر التي تختلف أو تتفق في فكر البشر . وهنا يقول الحق سبحانه : وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ . . ( 17 ) [ هود ] والمقصود بهم كفار قريش عبدة الأوثان ، والصابئة « 1 » واليهود والنصارى الذين لم يؤمنوا برسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكل منهم جماعة تمثل حزبا ، ويقول عنهم الحق سبحانه : . . كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 53 ) [ المؤمنون ] ومن يكفر من هؤلاء برسالة رسول اللّه وبرسول اللّه فالجزاء هو النار ، وبذلك بيّن لنا الحق سبحانه أن هناك حزبين : حزب اللّه ، والأحزاب الأخرى ، وهما فريقان كلّ منهما مواجه للآخر . ويقول الحق سبحانه لرسوله ، والمراد أيضا أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم :

--> ( 1 ) الصابئون : يزعمون أنهم على دين نوح عليه السّلام . وقيل : هم عبّاد الملائكة ، أو عبّاد الكواكب والنجوم ، أو عبّاد النار . قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ . . ( 62 ) [ البقرة ] فهم غير اليهود والنصارى [ انظر : القاموس القويم 1 / 365 ] .