محمد متولي الشعراوي

6372

تفسير الشعراوى

والافتراء : هو الكذب المتعمّد ، ومعنى الكذب المتعمد أنه كلام يخالف واقعا في الكون . فإذا كان الواقع نفيا وأنت قلت قضية إثبات ؛ تكون قد خالفت الواقع ، كأن يوجد في الكون شرّ ما ثم تقول أنت : لا يوجد شرّ في هذا المكان ، وهكذا يكون الواقع إيجابا والكلام نفيا . وكذلك أن يكون في الواقع نفى وفي الكلام إيجاب ، فهذا أيضا كذب ؛ لأن الصدق هو أن تتوافق القضية الكلامية مع الواقع الكوني ، فإن اختلفت مع الواقع الكوني صار الكلام كذبا . والكذب نوعان : نوع متعمد ، ونوع غير متعمد . والكذب خرق واقع واختلاق غير موجود . ويقال : خرقت الشئ أي : أنك أتيت لواقع وبدّلت فيه . والحق سبحانه وتعالى يقول : وَخَرَقُوا « 1 » لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ . . ( 100 ) [ الأنعام ] ويقول أيضا الحق سبحانه : وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً « 2 » . . ( 17 ) [ العنكبوت ] أي : تأتون بشئ من عدم ، وهو من عندكم فقط . ويقول اللّه سبحانه تعالى :

--> ( 1 ) خرق الأمر أو الكلام : كذبه واخترعه . قال تعالى : وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ . . ( 100 ) [ الأنعام ] أي : نسبوا له بنين وبنات كذبا واختراعا بغير علم . [ المعجم الوسيط ] . ( 2 ) الإفك : الكذب والافتراء الباطل . وقال تعالى : . . وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 28 ) [ الأحقاف ] . وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ . . ( 11 ) [ النور ] .