محمد متولي الشعراوي

6373

تفسير الشعراوى

. . وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ « 1 » ( 116 ) [ الأنعام ] وحين اتهموا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بهتانا بأنه افترى القرآن جاء الرد من القرآن الكريم بمنتهى البساطة ، فأنتم - معشر العرب - أهل فصاحة وبلاغة ، وقد جاء القرآن الكريم من جنس ونوع نبوغكم ، وما دمتم قد قلتم : إن محمدا قد افترى القرآن ، وأن آيات القرآن ليست من عند اللّه ، فلماذا لا تفترون مثله ؟ وما دام الافتراء أمرا سهلا بالنسبة لكم ، فلماذا لا تأتون بمثل القرآن ولو بعشر سور منه ؟ وأنتم قد عشتم مع محمد منذ صغره ، ولم يكن له شعر ، ولا نثر ، ولا خطابة ، ولا علاقة له برياضاتكم اللغوية ، ولم يزاول الشعر أو الخطابة ، ولم يشترك في أسواق البلاغة والشعر التي كانت تعقد في الجاهلية مثل سوق عكاظ . وإذا كان من لا رياضة له على الكلام ولا على البلاغة ، قد جاء بهذا القرآن ؛ فليكن لديكم - وأنتم أهل قدرة ودربة ورياضة على البلاغة أن تأتوا ببعض من مثله ، وإن كان قد افترى القرآن فلماذا لا تفترون مثله ؟ وأنتم تعرفون المعارضات التي تقام في أسواق البلاغة عندكم ، حين يقول شاعر قصيدة ، فيدخل معه شاعر آخر في مباراة ليلقى قصيدة أفضل من قصيدة الشاعر الأول ، ثم تعقد لجان تحكيم تبيّن مظاهر الحسن ومظاهر السوء في أي قصيدة . ولو كان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قد افترى القرآن - كما تقولون - فأين أنتم ؟ ألم تعرفوه منذ طفولته ؟ ولذلك يأمر الحق سبحانه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول :

--> ( 1 ) يخرصون : يكذبون . ويستعمل الخرص في القرآن بمعنى الكذب أو الظن الخاطىء . قال تعالى : . . وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ( 116 ) [ الأنعام ] أي : يكذبون أو يخمّنون ويظنون ولا يعلمون حقيقة الأمر على سبيل اليقين . [ القاموس القويم - 1 / 191 ]