محمد متولي الشعراوي

6371

تفسير الشعراوى

أي : أن الآيات التي طلبها الكافرون لم يأت بها اللّه سبحانه ؛ لأن الأولين قد كذّبوا بها ؛ ولذلك يبلغ الحق سبحانه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم هنا بقوله : إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ . . ( 12 ) [ هود ] وهو صلّى اللّه عليه وسلّم قد نزل عليه القرآن بالنذارة والبشارة « 1 » . وينهى الحق سبحانه وتعالى الآية بقوله : . . وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 12 ) [ هود ] وأنت حين توكّل إنسانا في البيع والشراء والهبة والنّقل ، وله حرية التصرف في كل ما يخصك ، وترقب سلوكه وتصرّفه ، فإن أعجبك ظللت على تمسكك بتوكيله عنك ، وإن لم يعجبك تصرّفه فأنت تلغى الوكالة ، هذا في المجال البشرى ، أما وكالة اللّه سبحانه وتعالى على الخلق « 2 » فهي باقية أبدا ، وإن أبى الكافرون منهم . يقول الحق سبحانه بعد ذلك : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ « 3 » قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وفي قول الحق سبحانه وتعالى هنا بيان للون آخر من مصادمة الكافرين لمنهج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والإيمان به ، فقالوا : إن محمدا قد افترى القرآن .

--> ( 1 ) يقول رب العزة سبحانه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً . . ( 119 ) [ البقرة ] ( 2 ) الوكيل : الحافظ الأمين والناصر والمعين . قال تعالى : . . وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ( 173 ) [ آل عمران ] ، فوكالة اللّه على خلقه أي : رعايتهم بالرزق والحفظ والنصرة . ( 3 ) الافتراء : اختلاق الكذب . أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ . . ( 13 ) [ هود ] أي : اخترع القرآن واختلقه من عند نفسه ، وقال تعالى : قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ . . ( 13 ) [ هود ] أي : مكذوبات كما تدّعون . [ القاموس القويم ] .