محمد متولي الشعراوي
5849
تفسير الشعراوى
وكلمة ( الفلك ) تأتى مرة مفردة ، وتأتى مرة جمعا ، والوزن واحد في الحالتين ومثال هذا أنه حين أراد اللّه سبحانه أن ينجى نوحا عليه السّلام ، وأن يغرق الكافرين به ، قال لسيدنا نوح : وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا . . ( 37 ) . [ هود ] إذن : هي تطلق على المفرد ، وعلى الجمع ، ولها نظائر في اللغة في كلتا الحالتين ، فهي في الإفراد تكون مثل : قفل ، وقرط . وعند الجمع تكون مثل : أسد . والحق سبحانه وتعالى يصف الريح هنا بأنها طيبة ، والقرآن الكريم من طبيعة أسلوبه حين يتكلم عن الريح بلفظ الإفراد يكون المقصود بها هو العذاب ، مثل قوله الحق : فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ ( 24 ) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها . . ( 25 ) . [ الأحقاف ] وإن تكلم عنها بلفظ الجمع فهي للرحمة ، وسبحانه القائل : وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ « 1 » . . ( 22 ) [ الحجر ] ويقول سبحانه أيضا : وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ . . ( 57 ) . [ الأعراف ]
--> ( 1 ) لواقح : حوامل ؛ لأنها تحمل الماء والسحاب وتقلّبه وتصرّفه ، ثم تستدره ، فهي تلقح السحاب بالماء فيدر ماء وينزل المطر وتلقح الشجر فتعطى نتاجها . [ لسان العرب : مادة : ( لقح ) ] وابن كثير ( 2 / 549 ) .