محمد متولي الشعراوي
6359
تفسير الشعراوى
أي : أن تخرج الغيظ من قلبك وتتسامح . إذن : فأنت هنا أمام مراحل ثلاث : أن تردّ الاعتداء عليك بمثله ، والمثليّة في رد الاعتداء أمر لا يمكن أن يتحقق ، فمن صفعك صفعة ، كيف تستطيع أن تضبط كمية الألم في الصفعة التي تردها إليه ؟ إن المتحكم في ردّ الاعتداء هو الغضب ، والغضب لا يقيس الاعتداء بمثله ، فلا يتحقق العدل المطلوب ؛ لهذا يكون الصبر خيرا مصداقا لقوله تعالى : . . وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ( 126 ) [ النحل ] فإن أزدت من قوة صفعتك تكون معتديا . ولعلنا نذكر مسرحية « تاجر البندقية » لشكسبير ، وبطلها هذا التاجر اليهودي الذي أقرض رجلا مالا ، وكان صكّ القرض يفرض أن يقتطع اليهودي رطلا « 1 » من لحم المقترض إن تأخر في السداد . وتأخّر المقترض في السداد ، وأراد المرابى اليهودي أن يقتطع رطلا من لحم المقترض ، وعرض الأمر على القاضي ، وكان القاضي رجلا حكيما ، وأراد أن يصدر حكما يتلمس فيه العدالة ، فقال القاضي : لا مانع أن تأخذ رطلا من لحم الرجل ؛ هات السكين ، واقطع رطلا واحدا بلا زيادة أو نقصان ؛ لأننا سنأخذ مقابل تلك الزيادة من لحمك أنت وبنفس السكين ، وكذلك إن قطعت من اللحم ما يقل عن الرطل ، فسنقطع الناقص لك من لحمك أنت عقابا لك .
--> ( 1 ) الرطل : معيار يوزن به أو يكال ، يختلف باختلاف البلاد ، وهو في مصر اثنتا عشرة أوقية ، والأوقية اثنا عشر درهما . والجمع : أرطال . [ المعجم الوسيط ] .