محمد متولي الشعراوي

6360

تفسير الشعراوى

وتردّد المرابى اليهودي ؛ لأن الجزار - أىّ جزار - لا يمكن أن يضبط يده ليقطع رطلا مكتمل الوزن ، بل يقطع أحيانا ما يزيد عن الوزن المطلوب ، ويقطع أحيانا ما يقل عن الوزن المطلوب ، ثم يكمل أو ينقص الوزن حسب كل حالة . وانسحب المرابى اليهودي وتنازل عن دعواه ، والذي دفعه إلى ذلك هو عدم قدرته على أخذ المثل ، فلو كان قد ارتقى قليلا في مشاعره لما وصل إلى هذا الحكم . والحق سبحانه وتعالى يحضنا « 1 » على أن نرد العدوان بمثله ، وإن أردنا الارتقاء فلنكظم الغيظ ، وإن أردنا الارتقاء أكثر فلنخرج الغيظ من القلب ولنكن من العافين عن الناس « 2 » ؛ لننال محبة اللّه تعالى ؛ لأنه سبحانه يقول : . . وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 134 ) [ آل عمران ] وفي هذا يرتقى المؤمن بمنهج اللّه سبحانه ، فيجعل المعتدى عليه هو الذي يحسن . وحين تريد أن تفسر حب اللّه سبحانه للمحسنين فلسفيّا أو منطقيّا أو اقتصاديّا ، ستجد القضية صحيحة ، واللّه سبحانه وتعالى يقول :

--> ( 1 ) الحض : الحث والتشجيع على فعل شئ . [ اللسان ] بتصرف ، وقال تعالى : إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ( 33 ) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 34 ) [ الحاقة ] . ( 2 ) عن أبي بن كعب أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من سره أن يشرف له البنيان ، وترفع له الدرجات ، فليعف عمن ظلمه ، ويعط من حرمه ، ويصل من قطعه » أخرجه الحاكم في مستدركه ( 2 / 295 ) عن أبي بن كعب وقال : « صحيح الإسناد ولم يخرجاه » قال الذهبي : « فيه أبو أمية ضعفه الدارقطني وإسحاق لم يدرك عبادة » .