محمد متولي الشعراوي
5848
تفسير الشعراوى
فيقول : حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ « 1 » ثَلاثُونَ شَهْراً ( 15 ) [ الأحقاف ] وشاء الحق سبحانه ذلك ؛ لأن حيثية الأم مبنية على الضعف ، فيريد أن يرقق قلب ابنها عليها ، فالأب رجل ، قد يقدر على الكدح في الدنيا ، كما أن فضل الأب على الولد يدركه الولد ، لكن فضل أمه عليه وهو في بطنها ؛ لا يعيه ، وفي طفولته الأولى لا يعى أيضا هذا الفضل . ولكنه يعى من بعد ذلك أن والده يحضر له كل مستلزمات حياته ، من مأكل وملبس ، ويبقى دور الأم في نظر الطفل ماضيا خافتا . إذن : فحيثية الأم هي المطلوبة ؛ لأن تعبها في الحمل والإرضاع لم يكن مدركا من الطفل . وكذلك هنا في هذه الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها ، ترك الحق سبحانه حيثية البر وأبان بالتفصيل حيثية البحر : هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ « 2 » ( 22 ) [ يونس ]
--> ( 1 ) الفصال : الفطام . والمعنى : أن مدى حمل المرأة إلى منتهى الوقت الذي يفصل فيه الولد عن رضاعها ثلاثون شهرا ، وفصلت المرأة ولدها أي : فطمته . وقال تعالى : حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ . . ( 14 ) [ لقمان ] . وقال تعالى : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ . . ( 233 ) [ البقرة ] . [ اللسان : مادة ( فصل ) - بتصرف ] . وقد استنبط العلماء من هذا أن أقل مدة للحمل هي ستة أشهر ، وقد حدث أن امرأة رفع أمرها إلى علي بن أبي طالب وأنها حملت ستة أشهر واتهمها زوجها بالزنا ، وبرّأها على استدلالا بالجمع بين هذه الآيات . وهو مذهب الجمهور [ فقه السنة : 3 / 367 ] . ( 2 ) الفلك : السفينة للمذكر والمؤنث والواحد والجمع ، قال تعالى : فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 119 ) [ الشعراء ] جعله مفردا ومذكرا ، أي : المركب ؛ وقال : وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ . . ( 14 ) [ النحل ] جعل الفلك جمعا ووصفه بقوله : ( مواخر ) أي : السفن . القاموس القويم ( 2 / 89 ) .