محمد متولي الشعراوي

6351

تفسير الشعراوى

كأن الموجود في الملك يتشبث به جدا . وهنا يقول الحق سبحانه : وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها « 1 » مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ ( 9 ) [ هود ] وفي نفس السورة يأتي الاستثناء ، فيقول الحق سبحانه : إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 11 ) [ هود ] وسنأتي لها بالخواطر من بعد ذلك . ويقول الحق - سبحانه وتعالى - في المقابل لمن نزعت منه الرحمة واليئوس الكفور : وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ « 2 » بَعْدَ ضَرَّاءَ « 3 » مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ « 4 » عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ « 5 » فَخُورٌ « 6 » وهنا نجد الضراء هي الموجودة ، والنعماء هي التي تطرأ ، عكس الحالة الأولى ، حيث كانت الرحمة - من خير ويسر - هي الموجودة .

--> ( 1 ) المقصود الرحمة التي أنعم اللّه بها عليه . ( 2 ) النعماء : أثر النعمة على بدن وحياة الإنسان ، فتكون ملازمة له . ( 3 ) الضراء : أثر الفقر والشدة . وقال تعالى : وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ . . ( 177 ) [ البقرة ] . وقال تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ . . ( 42 ) [ الأنعام ] . ومسته : أصابته . [ تفسير الجلالين ومختصر تفسير الطبري ] بتصرف . ( 4 ) السيئات : المصائب والشدائد والعسر . ( 5 ) فرح : صيغة مبالغة من الفرح ، وهو البطر بالنعمة [ كلمات القرآن ] . ( 6 ) فخور : صيغة مبالغة من الفخر ، أي : كثير الفخر بما نال من الناس ، وفخور على الناس بما أوتى ، وغير شاكر لله تعالى على نعمه . [ مختصر تفسير الطبري ، وتفسير الجلالين ] بتصرف .