محمد متولي الشعراوي

6352

تفسير الشعراوى

فالنزع في الأولى طرأ على رحمة موجودة ، والنعماء طرأت على ضرّاء موجودة . وهناك فرق بين نعماء ونعمة ، وضراء وضر ؛ فالضر هو الشئ الذي يؤلم النفس ، والنعمة هي الشئ الذي تتنعم به النفس . لكن التنعّم والألم قد يكونان في النفس ، ولا ينضح أي منهما على الإنسان ، فإن نضح على الإنسان أثر النعمة يقال فيها « نعماء » ، وإن نضح عليه أثر من الضر يقال : « ضراء » . وهنا يقول الحق سبحانه : وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي . . ( 10 ) [ هود ] ولا يفطن من يقول ذلك إلى المذهب الذي أذهب السيئات ؛ لأن السيئة لا تذهب وحدها . ولو كان القائل مؤمنا لقال : رفع اللّه عنى السيئات . لكنه غير مؤمن ؛ ولذلك يغرق في فرح كاذب وفخر لا أساس له . ويصفه الحق سبحانه وتعالى بقوله : . . إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ( 10 ) [ هود ] وكأن الفرح بالنعمة أذهله « 1 » عن المنعم ، وعمن نزع منه السيئة . وأما الفخر ، فنحن نعلم أن الفخر هو الاعتداد بالمناقب « 2 » ، وقد تجد

--> ( 1 ) الذهول عن الشئ : أن يشغلك عنه أمر آخر . ذهل عن الشئ : تركه على عمد أو غفل عنه أو نسيه لشغل . [ اللسان ، مادة : ذهل ] . ( 2 ) مناقب : جمع منقبة ، وهي كرم الفعل . وكريم المناقب : حسن الخلق كريم الفعال . [ اللسان ] بتصرف .