محمد متولي الشعراوي
6350
تفسير الشعراوى
إذن : فالقرائن لها مهمة يجب ألّا تنفلت إلى غيرها ، والدين قد جاء ليعلى من الغرائز ويوجهها إلى مهامها . لذلك نجد الحق سبحانه وتعالى يقول : وَلا تَجَسَّسُوا « 1 » . . ( 12 ) [ الحجرات ] أي : لا تتبعوا العورات « 2 » ؛ لأننا لو أبحنا لواحد أن يتتبع عورات الناس ؛ لأبحنا لكل الآخرين أن يتتبعوا عوراته . وحين منع الحق - سبحانه وتعالى - الإنسان من تتبّع عورات غيره ، فهو قد حماه من تتبع عوراته . وهنا يقول الحق سبحانه : وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ . . ( 9 ) [ هود ] وكلمة « النزع » تفيد أن الإنسان حريص على ما وهبه له اللّه تعالى من خير وصحة وعافية ويسر . وحين تؤخذ منه النعمة فهو يقاوم . والنزع يعنى : استمساك المنزوع منه بالشئ المنزوع . ولذلك يقول الحق سبحانه في سورة آل عمران : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ . . ( 26 ) [ آل عمران ]
--> ( 1 ) لا تجسسوا : أي : لا تتجسوا ، حذف منه إحدى التاءين - لغرض بلاغى - والمراد : عدم تتبع عورات الناس ومعايبهم بالبحث عنها . [ تفسير الجلالين ] بتصرف . ( 2 ) العورة : ما يستره الإنسان من جسمه حياء . والعورة : الخلل والعيب . والبيت عورة : أي فيه خلل وقوله : يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ . . ( 13 ) [ الأحزاب ] أي : فيها خلل يخشى أن يدخل الأعداء منه ، وذلك ليرجعوا عن الجهاد . القاموس القويم باختصار .