محمد متولي الشعراوي

5846

تفسير الشعراوى

وغريزة الضحك موجودة باتفاق شامل لكل أجناس الوجود ، وكذلك البكاء فلا يوجد ضحك عربى ، وضحك انجليزى ، ولا يوجد بكاء فرنسى ، أو بكاء روسى . إذن : فالله سبحانه وتعالى هو الذي خلق الضحك والبكاء . وقد صدق قوله الحق : وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ( 43 ) [ النجم ] لكن الضاحك والباكي يقوم به الوصف . وكذلك قوله الحق : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى . . ( 17 ) [ الأنفال ] فقد شاء الحق سبحانه أن يمكن رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بالبشرية أن يرمى الحصى ، ولكن إيصال الحصى لكل فرد في الجيش المقابل له ، فتلك إرادة اللّه « 1 » . إذن : فقول الحق سبحانه : هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ . لا يتعارض مع أنهم هم الذين يسيرون ، وأنت إذا علّلت السير في الأرض أو في البحر ؛ ستجد أن السير هو انتقال السائر من مكان إلى مكان ، وهو يحدّد غاية السير بعقله ، والأرض أو البحر الذي يسير في أي منهما بأقدامه أو بالسيارة أو بالمركب ، هذا العقل خلقه اللّه تعالى ، والأرض كذلك ، والبحر أيضا ، كلها مخلوقات خلقها اللّه سبحانه وتعالى . وأنت حين تحرّك ساقيك ؛ لتسير ، لا تعرف كيف بدأت السير ولا كم عضلة تحركت في جسدك ، فالذي أخضع كل طاقات جسمك لمراد عقلك هو اللّه تعالى . إذن : فكل أمر مرجعه إلى اللّه سبحانه .

--> ( 1 ) عن ابن عباس رضى اللّه عنهما : رفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يديه يعنى يوم بدر فقال : « يا رب إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدا » فقال له جبريل : خذ قبضة من التراب فارم بها في وجوههم ، فأخذ قبضة من التراب فرمى بها في وجوههم فما من المشركين أحد إلا أصاب عينيه ومنخريه وفمه تراب من تلك القبضة فولوا مدبرين . أخرجه أبو نعيم ( ص 404 ) والبيهقي ( 3 / 79 ) كلاهما في دلائل النبوة ، وذكره ابن كثير في تفسيره ( 2 / 294 ) .