محمد متولي الشعراوي

6330

تفسير الشعراوى

وهذا كلام إخبارى بأنهم إن ماتوا - وهم سيموتون لا محالة - سيبعثهم اللّه سبحانه ، فما كان منهم إلا أن قالوا : . . إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) [ هود ] والخبر الذي يقوله لهم هو خبر ، فما موقع السحر منه ؟ إنهم يعلمون أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يقل ذلك إلا من نص القرآن الكريم ، وهم يقولون عن القرآن الكريم إنه سحر ، فكأن النص نفسه من السحر الذي حكموا به على القرآن . وأوضحنا من قبل أن إبطال قضية السحر في القرآن الكريم دليله منطقي مع القول ؛ لأنهم إن كانوا قد ادعوا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو أن محمدا - في عرفهم - قد سحر القوم الذين اتبعوه . فالساحر له تأثير على المسحور ، والمسحور لا دخل له في عملية السحر ، فإذا كان محمد قد سحر القوم الذين اتبعوه ، فلماذا لم يسحر هؤلاء المنكرين لرسالته ؛ بنفس الطريقة التي سحر بها غيرهم ؟ وحيث إنهم قد بقوا على ما هم عليه من عناد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهذا دليل على أن المسألة ليست سحرا ، ولو كان الأمر كذلك لسحرهم جميعا . وقولهم : . . إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) [ هود ] يدل على أنه سحر محيط ، لا سحر لأناس خاصين ، فكلمة سِحْرٌ مُبِينٌ تعنى : سحرا محيطا بكل من يريد سحره . وبقاء واحد على الكفر دون إيمان برسول اللّه يدل على أن المسألة ليست سحرا . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :