محمد متولي الشعراوي

6331

تفسير الشعراوى

وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ « 1 » مَعْدُودَةٍ « 2 » لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ « 3 » أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحاقَ « 4 » بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ وساعة تجد لَئِنْ فافهم اللام الأولى التي بعد « و » إنما جاءت ؛ لتدل على أن الكلام فيه قسم مؤكد ، وإن كان محذوفا ، واكتفى باللام عن القسم ، وتقديره : « واللّه لئن » . والقسم يأتي لتأكيد المقسم عليه بالمقسم به ، وتأكيد المقسم عليه إنما يأتي لأن هناك من يشك فيه . فأنت لا تقسم لإنسان تلقاه وتقول له : واللّه لقد كنت عند فلان بالأمس .

--> ( 1 ) الأمة : اسم مشترك ، يقال على ثمانية أوجه : 1 - فالأمة تكون الجماعة ، كقوله : وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ . . ( 23 ) [ القصص ] . 2 - والأمة : أتباع الأنبياء عليهم السّلام . 3 - والأمة : الرجل الجامع للخير الذي يقتدى به ، كقوله تعالى : إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً . . ( 120 ) [ النحل ] . 4 - والأمة : الدين والملة ، كقوله تعالى : إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ . . ( 22 ) [ الزخرف ] . 5 - والأمة : الحين والزمان ، كقوله تعالى : وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ . . ( 8 ) [ هود ] . 6 - والأمة : القامة ، وهو طول الإنسان وارتفاعه . 7 - والأمة : الرجل المنفرد بدينه وحده ولا يشركه فيه أحد . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يبعث زيد بن عمرو بن نفيل أمة وحده » . 8 - والأمة : الأم . يقال : هذه أمة زيد ، يعنى : أم زيد . [ راجع تفسير القرطبي ( 4 / 3327 ) ، ولسان العرب ] . ( 2 ) أمة معدودة : إلى أمد معدود أي : أجل محدد . والأمة في هذا الموضع : الأجل والحين . وقال تعالى في سورة يوسف : وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ . . ( 45 ) [ يوسف ] . ( 3 ) يحبسه : يمنعه . ( 4 ) حاق بهم : نزل بهم ، وأحاط بهم . وقال تعالى : . . وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ ( 45 ) [ غافر ] . [ مختصر تفسير الطبري ] بتصرف .