محمد متولي الشعراوي

5845

تفسير الشعراوى

فمثلا : إذا سئلت : من صنع الكرسي ؟ تجيب : النجار . وإن سألت النجار : من أين أتيت بالخشب ؟ سيجيبك : من التاجر . وسيقول لك التاجر أنه استورده من بلاد الغابات ، وهكذا . إذن : إذا أردت أن تسلسل كل حركة في الوجود ؛ لا بد أن تنتهى إلى اللّه تعالى « 1 » . وحين قال الحق سبحانه : فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ « 2 » وَسارَ بِأَهْلِهِ . . ( 29 ) [ القصص ] نفهم من ذلك أن موسى - عليه السّلام - قد سيّر بأهله ؛ لأن التسيير في كل مقوماته من اللّه تعالى . والمثال الآخر : نحن نقرأ في القرآن قوله الحق : وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى ( 43 ) [ النجم ] فهو سبحانه الذي خلق الضحك ، وخلق البكاء . فنجد من يقول : كيف يقول اللّه سبحانه إنه خلق الضحك والبكاء وهو الذي يقول في القرآن : فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً . . ( 82 ) [ التوبة ] ونقول : أنت إن نظرت إلى القائم بالضحك ، فهو الإنسان الذي ضحك ، وإن نظرت إلى من خلق غريزة الضحك في الإنسان ؛ تجده اللّه سبحانه .

--> ( 1 ) يقول عز وجل : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ . . ( 2 ) [ الرعد ] ويقول سبحانه : وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ . . ( 123 ) [ هود ] . ( 2 ) وذلك أن شعيبا قال لموسى : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ . . ( 27 ) [ القصص ] . فقال له موسى : قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 28 ) [ القصص ] ، وقد ثبت في الحديث أن موسى عليه السّلام قضى الأجل الأتم والأكمل وهو عشر سنين ( ابن كثير : 3 / 384 - 387 ) .