محمد متولي الشعراوي

6319

تفسير الشعراوى

اذكروهم وقد تسلّل كلّ * بعد ما انفضّ مجلس السّمّار « 1 » اختلاسا يسعى لحجرة طه * لسماع التنزيل في الأسحار « 2 » عذرهم حسنه فلمّا تراءوا * علّلوها ببارز الأعذار وجاء الحق سبحانه وتعالى هنا في نفس الآية ب « ألا » في قوله : . . أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 5 ) [ هود ] فهم إن داروا على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهل هم قادرون على المداراة على رب محمد ؟ والذي لا يدركه بصر محمد فربّ محمد سيعلمه به . وما دام الحق سبحانه يعلم ما يسرون ، فمن باب أولى أنه سبحانه وتعالى يعلم ما يعلنون . والحق سبحانه وتعالى غيب ، وربما ظن ظان أنه قد يفلت منه شئ ، ولكن الحق سبحانه يحصى ولا يحصى عليه ، فإن ظن ظان أن الحق سبحانه يعلم الغيب فقط ؛ لأنه غيب ، فهذا ظن خاطىء ؛ لأنه يعلم السر والعلن ، فهو عليم بذات الصدور ، وكلمة « عليم » صيغة مبالغة « 3 » ، وهي ذات في كنهها العلم . وقول الحق سبحانه : . . عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ « 4 » ( 5 ) [ هود ]

--> ( 1 ) السمار : هم الناس يسمرون بالليل ، ويكون عادة في ضوء القمر . ( 2 ) الأسحار : جمع سحر ، وهو الثلث الأخير من الليل إلى مطلع الفجر . قال تعالى : وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 18 ) [ الذاريات ] . ( 3 ) عليم : صيغة مبالغة من العلم ، أي : بالغ العلم لا حدّ لعلمه سبحانه . ( 4 ) الصدر : مقدم كل شئ وأوله ، وصدر الإنسان معروف ، وبداخله أضلاعه وقلبه ورئتاه . وفي الصدر تظهر آثار الانفعال انقباضا في الحزن وانشراحا في السرور ، قال الحق سبحانه : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ( 1 ) [ الشرح ] وقال : . . إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 119 ) [ آل عمران ] أي : بالأسرار المصاحبة للصدور [ القاموس القويم باختصار ] .