محمد متولي الشعراوي
6320
تفسير الشعراوى
نجد فيه كلمةذات : وهي تفيد الصحبة ، و ( ذات الصدور ) أي : الأمور المصاحبة للصدور . ونحن نعلم أن الصدر محل القلب ، ومحل الرئة ، والقلب محل المعتقدات التي انتهى إليها ، وصارت حقائق ثابتة ، وعليها تدور حركة الحياة . ويقصد بذات الصدورأى : المعاني التي لا تفارق الصدور ، فهي صاحبات دائمة الوجود في تلك الصدور ، سواء أكانت حقدا أو كراهية ، أو هي الأحاسيس التي لا تظهر في الحركة العادية ، سواء أكانت نية حسنة أو نية سيئة . وكل الأمور التي يسمونها ذات الصدور ، أي : صاحبات الصدور ، وهي القلوب ، وكأن الجرم « 1 » نفسه وهو القلب معلوم للحق سبحانه وتعالى ، فخواطره من باب أولى معلومة . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : وَما مِنْ دَابَّةٍ « 2 » فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها « 3 » وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ
--> ( 1 ) جرم كل شئ : جسمه . والمقصود القلب البشرى نفسه . ( 2 ) الدابة : اسم فاعل ، وغلب على غير العاقل ، ويستوى فيه المذكر والمؤنث ، وقد يشمل العاقل وغيره ، كقوله تعالى : وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ . . ( 164 ) [ البقرة ] تشمل الإنسان وغيره ، وكذلك قوله : وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ . . ( 29 ) [ الشورى ] ، الدابة تشمل الكائنات الحية في الأرض والسماء ، وفيها دليل على أن في السماء كائنات حية وعاقلة . أما قوله تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ . . ( 60 ) [ العنكبوت ] ، الدابة هنا كل حيوان ما عدا الإنسان بدليل ( وإياكم ) . ( 3 ) مستقرها : موضع استقرارها في الأصلاب أو في الأرحام ونحوها . ومستودعها : موضع استيداعها في الأرحام ونحوها ، أو في الأصلاب . [ كلمات القرآن ] للشيخ حسنين محمد مخلوف .