محمد متولي الشعراوي

6317

تفسير الشعراوى

انفعال مواجيد « 1 » النفس البشرية ينضح على الوجوه . وهم كارهون للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحاقدون عليه ؛ ولا يريدون أن يلحظ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ما على ملامحهم من انفعالات تفضح مواجيدهم الكارهة . ومثل ذلك جاء من قوم نوح عليه السّلام ، حين قال الحق سبحانه على لسان نوح : وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا « 2 » ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً ( 7 ) [ نوح ] ومن البداهة أن نعرف أن الإصبع لا تدخل كلها إلى الأذن ، إنما الأنملة « 3 » تسد فقط فتحة السمع ، وعدّل القرآن الكريم ذلك بمبالغة تكشف موقف نوح - عليه السّلام - ، فكل منهم أراد أن يدخل إصبعه في أذنه حتى لا يسمع أي دعوة ، وهذا دليل كراهية ، وهذه شهادة ضدهم ؛ لأنهم يفهمون أنهم لو سمعوا فقد تميل قلوبهم لما يقال . ولذلك نجد القرآن الكريم وهو ينقل لنا ما قاله مشركو مكة لبعضهم البعض : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا « 4 » فِيهِ . . ( 26 ) [ فصلت ] فكأنهم تواصوا بالتشويش على القرآن ، ثقة منهم في أن القرآن

--> ( 1 ) مواجيد : مفرد موجدة . وقد وجد فلان وجدا : حزن أو غضب . والمراد : انفعالات النفس البشرية . [ المعجم الوسيط : مادة ( وج د ) ] بتصرف . ( 2 ) استغشوا ثيابهم : تغطوا بها كي لا يروا نوحا ولا يسمعوا كلامه . قاله ابن عباس . ذكره السيوطي في ( الدر المنثور ) ( 8 / 289 ) طبعة دار الفكر . ( 3 ) الأنملة : عقدة الإصبع أو سلاماها . وهي أيضا : المفصل الأعلى من الإصبع الذي فيه الظفر . والجمع : أنامل . [ المعجم الوسيط مادة ( ن م ل ) ] . ( 4 ) اللغو : ما لا يعتد به من كلام وغيره ، ولا يحصل منه على فائدة ولا نفع . [ المعجم الوسيط ] . وألغوا فيه : ائتوا باللغو والباطل عند قراءته [ كلمات القرآن ] . قال ابن عباس : بالتصفير والتخليط على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا قرأ القرآن . ذكره السيوطي في الدر المنثور ( 7 / 321 ) وعزاه لابن أبي حاتم .