محمد متولي الشعراوي

6311

تفسير الشعراوى

ولذلك لا تتعجب حين يحمد أناس خالقهم على المصائب ؛ لأن الحمد يكون على النعمة ، والمصيبة « 1 » قد تأتى للإنسان بنعمة أوسع مما أفقدته . ولذلك نجد اثنين من العارفين بالله وقد أراد أن يتعالم كل منهما على الآخر ؛ فقال واحد منهما : كيف حالكم في بلادكم أيها الفقراء ؟ - والمقصود بالفقراء هم العبّاد الزاهدون ويعطون أغلب الوقت لعبادة اللّه تعالى - فقال العبد الثاني : حالنا في بلادنا إن أعطينا شكرنا ، وإن حرمنا صبرنا . فضحك العبد الأول وقال : هذا حال الكلاب في « بلخ » « 2 » أي : أن الكلب إن أعطيته يهز ذيله ، وإن منعه أحد فهو يصبر . وسأل العبد الثاني العبد الأول : وكيف حالكم أنتم ؟ فقال : نحن إن أعطينا آثرنا « 3 » ، وإن حرمنا شكرنا . إذن : فكل مؤمن يعيش في منهج اللّه سبحانه وتعالى فهو يستحضر في كل أمر مؤلم وفي كل أمر متعب ، أن له جزاء على ما ناله من التعب ؛ ثوابا عظيما خالدا من اللّه سبحانه وتعالى .

--> ( 1 ) قال الشيخ : « ذل البلاء خير من عزة النعماء » ( 2 ) بلخ : مدينة من مدن خراسان من بلاد ما وراء النهر . ( 3 ) أي : إن نالنا العطاء فإننا نؤثر غيرنا به . أي : نفضلهم على أنفسنا .