محمد متولي الشعراوي
6312
تفسير الشعراوى
ولذلك يقول الحق سبحانه : يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً . . ( 3 ) [ هود ] والحسن هنا له مقاييس ، يقاس بها اعتبار الغاية ؛ فحين تضم الغاية إلى الفعل تعرف معنى الحسن . ومثال ذلك : هو التلميذ الذي لا يترك كتبه ، بل حين يأتي وقت الطعام ، فهو يأكل وعيناه لا تفارقان الكتاب . هذا التلميذ يستحضر متعة النجاح وحسنه ونعيم التفوق ، وهو تلميذ يشعر بالغاية وقت أداء الفعل . ويقول الحق سبحانه في نفس الآية : وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ . . ( 3 ) [ هود ] أي : يؤتى كل ذي فضل مجزول « 1 » لمن لا فضل له ، فكأن الحق سبحانه ينمّى الفضل للعبد . ومثال ذلك : الفلاح الذي يأخذ من مخزن غلاله إردبا من القمح ليبذره في الأرض ؛ ليزيده اللّه سبحانه وتعالى بزراعة هذا الإردب ، ويصبح الناتج خمسة عشر إردبا . والفضل هو الأجر الزائد عن مساويه ، فمثلا هناك فضل المال قد يكون عندك ، أي : زائد عن حاجتك ، وغيرك لا يملك مالا يكفيه ، فإن تفضلت ببعض من الزائد عندك ، وأعطيته لمن لا مال عنده فأنت تستثمر هذا العطاء عند اللّه سبحانه وتعالى . والحق سبحانه وتعالى قد يعطيك قوة ، فتعطى ما يزيد منها لعبد ضعيف .
--> ( 1 ) الجزل : الكثير العظيم من كل شئ ، والجزل الكريم المعطاء [ المعجم الوسيط : مادة ( ج ز ل ) ] .