محمد متولي الشعراوي
6299
تفسير الشعراوى
وهكذا نجد أن العبادة تقتضى وجود معبود له أمر وله نهى ، والمعبود الذي لا أمر له ولا نهى لا يستحق العبادة ، فهل من عبد الصنم تلقّى منه أمرا أو نهيا ؟ وهل من عبد الشمس تلقّى منها أمرا أو نهيا ؟ إذن : فكلمة العبادة لكل ما هو غير اللّه هي عبادة باطلة ؛ لأن مثل تلك المعبودات لا أمر لها ولا نهى ، وفوق ذلك لا جزاء عندها على العمل الموافق لها أو المخالف لها . والعبادة بدون منهج « افعل » و « لا تفعل » لا وجود لها ، وعبادة لا جزاء عليها ليست عبادة . وهنا يجب أن نلحظ أن قول الحق سبحانه : أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ . . ( 2 ) [ هود ] غير قوله سبحانه : اعْبُدُوا اللَّهَ . . ( 72 ) [ المائدة ] ولو أن الرسل تأتى الناس وهم غير ملتفتين إلى قوة يعبدونها ويقدسونها لكان على الرسل أن يقولوا للناس : اعْبُدُوا اللَّهَ . . ( 59 ) [ الأعراف ] ولكن هنا يقول الحق سبحانه : أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ . . ( 2 ) [ هود ] فكأنه سبحانه يواجه قوما لهم عبادة متوجهة إلى غير من يستحق العبادة ؛ فيريد سبحانه أولا أن ينهى هذه المسألة ، ثم يثبت العبادة لله . إذن : فهنا نفى وإثبات ، مثل قولنا : « أشهد ألا إله إلا اللّه » ، هنا ننفى أولا أن هناك إلها غير اللّه ، ونثبت الألوهية لله سبحانه . وأنت لا تشهد هذه الشهادة إلا إذا وجد قوم يشهدون أن هناك إلها غير