محمد متولي الشعراوي

6298

تفسير الشعراوى

أحكم ، وهو سبحانه الذي فصّل ، وهو سبحانه حكيم بما يناسب الإحكام ، وهو سبحانه خبير بما يناسب التفصيل ، بطلاقة غير متناهية . وهو سبحانه حكيم يخلق الشئ محكما لا يتطرق إليه فساد ، وهو سبحانه خبير عنده علم بخفايا الأمور . ويقول الحق سبحانه وتعالى في آية أخرى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ « 1 » الْخَبِيرُ ( 103 ) [ الأنعام ] فالله سبحانه لا تدركه عين ، وعينه - سبحانه وتعالى - لا تغفل عن أدق شئ وأخفى نية . إذن : فقول الحق سبحانه وتعالى : الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ( 1 ) [ هود ] يبيّن لنا أن القرآن كلام اللّه القدير الذي بنى على الإحكام ، ونزل محكما جملة واحدة ، ثم جاءت الأحداث المناسبة لينزل من السماء الدنيا نجوما مفصلة تناسب كل حدث . وإحكام الكتاب ثم تفصيله له غاية ، هي الغاية من المنهج كله ، ويبيّنها الحق سبحانه في الآية التالية : أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ إذن : فقد أحكمت آيات الكتاب وفصّلت لغاية هي : ألا نعبد إلا اللّه . والعبادة هي طاعة العابد للمعبود فيما أمر ، وفيما نهى .

--> ( 1 ) اللطيف : صفة من صفات اللّه واسم من أسمائه ، ومعناه : الرفيق بعباده . قال ابن الأثير : اللطيف هو الذي اجتمع له الرفق في الفعل والعلم بدقائق المصالح وإيصالها إلى من قدرها له من خلقه . [ اللسان مادة : لطف ] .