محمد متولي الشعراوي
6296
تفسير الشعراوى
جاءت في القرآن : يَسْئَلُونَكَ عَنِ * « 1 » . ويضرب اللّه مثلا بالبعوضة ، فيتساءلون ساخرين : كيف يضرب اللّه مثلا بالبعوضة ؟ فينزل قول الحق سبحانه : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها . . ( 26 ) [ البقرة ] ولو كانوا عقلاء لتساءلوا : كيف ركّب الحق سبحانه في هذا الكائن الضئيل - البعوضة « 2 » - كل أجزاء الكائن الحي ؛ من محلّ الغذاء إلى قدرة الهضم ، إلى محل التنفس ، إلى محل الدم ، إلى محل الأعصاب . وكان يجب أن يأخذوا من هذا الخلق دلائل العظمة ؛ لأن عظمة الصنعة تكون في أمرين : إما ضخامة الشئ المصنوع ، وإما أن يكون الشئ المصنوع تحت إدراك الحس . ومثال ذلك - ولله المثل الأعلى - أن الفنيين حين صنعوا ساعة « بج بن » التفت الناس إلى ضخامة تلك الساعة ، ودقة أدائها ، وحين صنع الفنيون في « سويسرا » ساعة دقيقة وصغيرة جدا في حجمها ، زاد إعجاب الناس بدقة الصنعة . وهكذا نجد أن القدرة تتجلى في صناعة الشئ الكبير في الحجم ، أو صناعة الشئ الدقيق جدا ؛ فما بالنا بخالق الكون كله ، بأكبر ما فيه وأصغر ما فيه .
--> ( 1 ) قال تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ . . ( 189 ) [ البقرة ] . وقال تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ . . ( 217 ) [ البقرة ] . وقال تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ . . ( 219 ) [ البقرة ] . وقد وردت في القرآن 15 آية تبدأ ب ( يسألونك ) . ( 2 ) البعوضة : حشرة صغيرة طائرة لها جناحان دقيقان ، وخرطوم تستقى به الدم ، فهي حشرة لا سعة ضارة ، وهي أنواع كثيرة جدا ، منه ما ينقل أمراضا مهلكة .