محمد متولي الشعراوي
6295
تفسير الشعراوى
لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً . . ( 32 ) [ الفرقان ] فيكون الرد من الحق سبحانه : . . كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا ( 32 ) [ الفرقان ] ولو كان القرآن قد نزل مرة واحدة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما التفت الناس إلى كل ما جاء فيه ، ولكن شاء الحق سبحانه وتعالى أن ينزل القرآن منجّما « 1 » على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ليكون في كل نجم تثبيت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المواقف المختلفة ، والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وكذلك أمته من بعده في حاجة إلى تثبيتات متعددة حسب الأحداث التي تعترضهم ، ولذلك قال الحق سبحانه : . . كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا « 2 » ( 32 ) [ الفرقان ] فساعة أن يسمع المؤمنون نجما من نجوم القرآن ، يكونون أقدر على استيعابه وحفظه وتطبيق الأحكام التي جاءت فيه . ولم ينزل الحق سبحانه آية واحدة ، بل أنزل آيات ، بدليل أنهم إن جاءوا بحكم ما ، فهو سبحانه وتعالى ينزل الحق في هذا الحكم وأكثر تفصيلا ؛ ولذلك يقول سبحانه : وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً ( 33 ) [ الفرقان ] ولو نزل القرآن جملة واحدة ، فكيف يعالج أسئلتهم التي
--> ( 1 ) منجما : مفرقا ؛ لأن القرآن أنزل إلى سماء الدنيا جملة واحدة ، ثم أنزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم آية آية ، وكان بين أول ما نزل منه وآخره عشرون سنة . [ لسان العرب ، مادة : نجم ] فنزول القرآن كان منجما حسب مقتضى حال الدعوة ، فالآيات المكية تناولت العقيدة وتقويم العادات ، وإعلاء القيم والتمهيد لعبادة اللّه ، والآيات المدنية تناولت العبادات والمعاملات لإقامة صرح العدالة في المجتمع . ( 2 ) رتلناه ترتيلا : أنزلناه مرتلا منسقا مجودا حسن التأليف [ القاموس القويم ] قال ابن منظور في اللسان : « أي : أنزلناه على الترتيل ، وهو ضد العجلة والتمكث فيه » .