محمد متولي الشعراوي
6293
تفسير الشعراوى
إذن : فالقرآن قد أحكم أولا ، ثم فصّل « 1 » . ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى : كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ . . ( 1 ) [ هود ] والفواصل الكبيرة في القرآن هي السور ، والفواصل الصغيرة هي الآيات ، وأراد المسلمون أن يشجعوا حفظ القرآن ، فقسموه إلى ثلاثين جزءا ، وكل جزء قسموه إلى حزبين ، وكل حزب قسموه إلى أربعة أرباع ، لكن التفصيل الذي جاء لنا من القرآن أنه سور ، وكل سورة هي مجموعة من الآيات . وقد يكون المعنى أن القرآن قد أحكم وفصّل ؛ لأنه نزل منهجا جامعا من اللّه سبحانه وتعالى . وحين تنظر إليه تجده منوّعا ، فمرة يتكلم في العقيدة وقمتها ، ومرة يتكلم في النبوة وموكبها الرسالي ، والمعجزات ، ومرة يتكلم في الأحكام ، ومرة يتكلم في القصص ، والأخلاقيات ، والكونيات . ومرة يتكلم في علم الفرائض « 2 » . إذن : فهو مفصل في اللفظ أو في المعنى ، وهو يتناول معاني كثيرة ، وكل معنى تتطلبه العقيدة ، قمة في الشهادة بأن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، ويتناول الجزئيات حتى أدق التفاصيل . أو أحكم نزولا ؛ لأنه قد نزل مرة واحدة إلى السماء الدنيا ، ثم فصّل حسب الحوادث ، وهذا أدعى إلى أن تتعلق النفس بكل نجم من نجوم القرآن حين ينزل وقت طلبه .
--> ( 1 ) فصّل الشئ : جعله أقساما متميزة واضحة ، قال تعالى : . . وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا ( 12 ) [ الإسراء ] ، وقال تعالى : آياتٍ مُفَصَّلاتٍ . . ( 133 ) [ الأعراف ] أي : معجزات مبينات واضحات ، وقال تعالى : وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ . . ( 52 ) [ الأعراف ] . ( 2 ) الفرائض المعنى بها علم المواريث ، أخذا مما فرضه اللّه لكل واحد من أصحاب الفروض .