محمد متولي الشعراوي
6281
تفسير الشعراوى
ولا يتعجب لمن يخيفه شئ إلا إذا كان عند المتعجب شئ يزيل الخوف . فمن عنده صداع يمكنه أن يعالجه بالأسبرين ، أما الخوف فقد وصف سيدنا جعفر دواءه ، بقول اللّه سبحانه : . . حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ( 173 ) [ آل عمران ] فذلك هو الدرع من كل خوف . ويقدم جعفر الصادق لنا السبب فيقول : لأن اللّه سبحانه قال عقبها : فَانْقَلَبُوا « 1 » بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ . . ( 174 ) [ آل عمران ] أي : أن سيدنا جعفرا جاء بالحيثية من نفس القرآن ، وأضاف جعفر الصادق : « وعجبت لمن اغتمّ - وهو الموضوع الذي نبحثه الآن - ولم يفزع إلى قول اللّه سبحانه : . . لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 87 ) [ الأنبياء ] فإني سمعت اللّه تعالى بعقبها يقول : فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ( 88 ) [ الأنبياء ] وعجبت لمن مكر به كيف لا يفزع إلى قول اللّه سبحانه : . . وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 44 ) [ غافر ] لأنى سمعت اللّه تعالى بعقبها يقول :
--> ( 1 ) انقلبوا : رجعوا . أي : أنهم لما توكلوا على اللّه كفاهم ما أهمّهم وردّ عنهم بأس من أرادوا كيدهم ، فرجعوا إلى بلدهم بنعمة من اللّه وفضل لم يمسسهم سوء مما أضمر لهم عدوهم . ( ابن كثير 2 / 431 ) .