محمد متولي الشعراوي
6282
تفسير الشعراوى
فَوَقاهُ « 1 » اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ « 2 » بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ ( 45 ) [ غافر ] وعجبت لمن طلب الدنيا وزينتها كيف لا يفزع إلى قول اللّه سبحانه : ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . . ( 39 ) [ الكهف ] لأنى سمعت اللّه تعالى بعقبها يقول : فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً ( 40 ) [ الكهف ] وهكذا وجد جعفر الصادق رضى اللّه عنه في كتاب اللّه أربع آيات لأربع حالات نفسية تصيب البشر ، وجاء مع كل حالة دليلها من القرآن الكريم . وقول الحق سبحانه وتعالى في آخر سورة يونس : وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ . . ( 109 ) [ يونس ] مناسب لقوله سبحانه في الآية الأولى من السورة التي تليها : الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ( 1 ) [ هود ] لأن الوحي كتاب أحكمت آياته حقا وصدقا .
--> ( 1 ) وقاه اللّه وقيا ووقاية وواقية : صانه . ووقيت الشئ إذا صنته وسترته عن الأذى . ووقاه ما يكره : حماه منه . وقال تعالى : فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ . . ( 11 ) [ الإنسان ] وقال تعالى : . . وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ ( 9 ) [ غافر ] [ لسان العرب : مادة ( وق ى ) ] . ( 2 ) حاق : أحاط . والحوق : الإحاطة بالشئ والإطار المحيط به المستدير حوله . قال الليث : الحيق ما حاق بالإنسان من مكر أو سوء عمل يعمله ؛ فينزل ذلك به . وقيل : الحيق في اللغة هو أن يشتمل على الإنسان عاقبة مكروه فعله . وقال الزجاج : حاق بهم العذاب أي : أحاط بهم جزاء ما كانوا يستهزئون ، كما تقول : أحاط بفلان عمله وأهله كسبه ، أي : أهلكه جزاء كسبه . قال تعالى : . . فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 83 ) [ غافر ] . وقال تعالى : وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ . . ( 43 ) [ فاطر ] . [ لسان العرب : مادة ( ح وق ، ح ى ق ) ] .