محمد متولي الشعراوي
6280
تفسير الشعراوى
يحمل الماء ، والريح تقطع السحاب ، وابن آدم يغلب الريح ، يستتر بالثوب أو الشئ ويمضى لحاجته ، والسّكر يغلب ابن آدم ، والنوم يغلب السّكر ، والهمّ يغلب النوم ، فأشد جنود اللّه - سبحانه - الهمّ . هكذا قال سيدنا علي بن أبي طالب ، فالهمّ والغمّ من أشد جنود اللّه تعالى ، وكان سيدنا يونس عليه السّلام سببا في أن قدّم اللّه سبحانه لكل مؤمن به إلى أن تقوم الساعة منجى من الهمّ والغمّ بالدعاء الذي ألهمه ليونس عليه السّلام في قوله تعالى : . . لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 87 ) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ( 88 ) [ الأنبياء ] وهكذا تعدّت « النجاة من الغم » من الخصوصية إلى العمومية ، وقد أخذها جعفر الصادق - رضى اللّه عنه - وجعل منها « تذكرة طبية » للمؤمن حتى يستقبل أحداث الحياة كلها ، في كل جوانبها المفزعة ؛ لأن الإنسان يهدده الخوف مما يعلم . أما الهم فلا يعرف الإنسان فيه سبب الخطر ، ولا يعلم الإنسان مكر الناس به ؛ لأن الإنسان لا يعلم ماذا بيّتوا له . وشغل الإنسان بأمر الدنيا وأن يكون منعّما ومرفّها في كل أمور الحياة ، يجعله عرضة للهموم . وكان سيدنا جعفر الصادق « 1 » له بصر وبصيرة بآيات القرآن ومتعلقاتها ، فقال : « عجبت لمن خاف ولم يفزع إلى قول الحق سبحانه : . . حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ( 173 ) [ آل عمران ]
--> ( 1 ) هو : جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، أبو عبد اللّه ، كان مشغولا بالعبادة عن حب الرياسة ، روى عنه شعبة والثوري ومالك . توفى بالمدينة عام 148 ه .