محمد متولي الشعراوي

6278

تفسير الشعراوى

فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ « 1 » . . ( 88 ) [ الأنبياء ] وأشركنا الحق سبحانه وتعالى في هذا الوسام بقوله تعالى : . . وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ( 88 ) [ الأنبياء ] وهكذا أسدى « 2 » إلينا سيدنا يونس جميلا كبيرا ، حين هداه اللّه إلى قوله : . . لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 87 ) [ الأنبياء ] واستجاب اللّه تعالى لدعائه ، وأنجاه من الغمّ ، وهو أعنف جنود اللّه ؛ لأن الشئ الذي يضايقك هو الذي لا تستطيع له دفعا . ولذلك يقال : إن العدو كلما لطف « 3 » عنف ؛ لأن العدو إن كان ضخم الحجم ، تكون الوقاية منه أسهل من العدو الصغير سريع الحركة ، فإن كان العدو ضخما ، فالإنسان يرى ضخامته من على البعد ، فيجرى منه الإنسان أو يختبىء ، لكن إن كان العدو ثعبانا رفيعا - مثلا - فقد لا يراه الإنسان ، وقد لا يستطيع الفرار منه ، وإن كان ميكروبا أو فيروسا لا يرى بالعين المجرّدة ؛ فهو أعنف قدرة وقوة في مهاجمة الإنسان . إذن : كل متعب في الدنيا من الممكن أن تحتاط منه إلا ما يتلصّص عليك بدقّة ولطف ؛ فإنك لا تعرف مدخله . ونحن نسمع أن فلانا قد أصيب بمرض ما ، لأنه أخذ عدوى من فيروس ما ، هذا الإنسان لا يعرف متى اخترق الفيروس جسده ، لكنه فوجىء

--> ( 1 ) غم الشئ يغمه غما : أخفاه وغطّاه وستره . وغمّه الأمر : أحزنه . قال تعالى : فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ . . ( 88 ) [ الأنبياء ] والغمة : التباس الأمر وعدم وضوحه ، قال تعالى : ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً . . ( 71 ) [ يونس ] [ القاموس القويم - 2 / ص 60 ، 61 بتصرف ] ( 2 ) أسدى : أعطى ، وأهدى . [ لسان العرب : مادة ( س د ى ) ] . ( 3 ) لطف الشئ يلطف : صغر . [ لسان العرب : مادة ( ل ط ف ) ] .