محمد متولي الشعراوي
6274
تفسير الشعراوى
سبحانه وتعالى أزلىّ مطلق الصفات ، وهم أحداث « 1 » وأغيار تنتابهم القوة والتغيّر والضعف . وتجد اللّه سبحانه وتعالى وهو يصف نفسه بأنه : . . أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( 14 ) [ المؤمنون ] وكلنا نعلم أن اللّه سبحانه هو خالق كل شئ من عدم ، ولكن هناك من الخلق من يخلق شيئا من موجود ؛ ولذلك فالله سبحانه وتعالى هو أحسن الخالقين . والحق سبحانه يصف نفسه بأنه : . . خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 11 ) [ الجمعة ] والرزق هو ما به ينتفع ، وقد يأتي لك ولىّ أمرك بالمأكل والمشرب والملبس ، ويعطيك ما تنتفع به ، ولكن الحق سبحانه وتعالى هو الذي خلق الرزق في الكون كله . ويقول الحق سبحانه واصفا نفسه : وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 54 ) [ آل عمران ] والإنسان حين يمكر قد يدارى مسألة ، ويغفل عن ركن فيها ، لكن اللّه تعالى لا يغفل عن شئ . إذن : فالخيرية في الحكم لها نصيب من طلاقة قدرة اللّه تعالى ، ونحن عرفنا أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم حين حكم في بعض الأحكام وعدّلها له اللّه سبحانه وتعالى ، لم يكن لله تعالى حكم قبل أن يحكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
--> ( 1 ) الأحداث : جمع حادث ، وهو ما يكون مسبوقا بالعدم ، ويسمى حدوثا زمانيا ، وقد يعبّر عن الحدوث بالحاجة إلى الغير ، ويسمى حدوثا ذاتيا . ( التعريفات للجرجاني - ص 71 ) .