محمد متولي الشعراوي

6273

تفسير الشعراوى

على كل هذا إلا اللّه سبحانه . وشاء الحق - عز وجل - أن يكرّم المؤمنين الذين يحكمون بين الناس بأن جعل ذاته ضمنية بتفوق الخيرية على الحاكمين . وواقع الأمر أن هناك بشرا يحكمون غيرهم ، ولكن الحق سبحانه حكم بأنه خيرهم ، فمن الحاكمين من قد يدلس « 1 » عليه غيره ، ومن الممكن أن يدخل الهوى في أحكام هؤلاء الحاكمين ، لكنه سبحانه لا تخفى عليه خافية ، ولا يمكن أن يدخل الهوى إلى حكمه ، وأحكامه نافذة بطلاقة قدرته سبحانه ؛ لذلك فهو خير الحاكمين إطلاقا . وإذا سمعت جمعا يدخل اللّه ذاته مع خلقه فيه ؛ فاعلم أن ذلك إيذان بأن تأخذ من واقع ما تشهد حقيقة من لا تشهد ؛ فالحق سبحانه يقول : . . فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( 14 ) [ المؤمنون ] ويقول تعالى : . . وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 11 ) [ الجمعة ] ويقول تعالى : . . رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ ( 89 ) [ الأنبياء ] ويقول تعالى : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ ( 8 ) [ التين ] وكلما وجدت جمعا أدخل اللّه ذاته مع عباده ممن لهم هذا الوصف ، فهذا يدلّك على أن الموصوفين معه لهم تلك الصفات المذكورة ، ولكنه

--> ( 1 ) التدليس : الإخفاء والمخادعة بعدم تبيين العيب في الشئ . ومنه التدليس في الإسناد بأن يحدّث المحدّث عن شيخه الأكبر بما لم يسمعه منه ، بل سمعه ممن هو دونه في المرتبة .