محمد متولي الشعراوي
6264
تفسير الشعراوى
ويحدد الغاية لها من صنعها ، فإذا ما خالفنا ذلك نكون قد أحلنا « 1 » وغيّرنا الأمور ، وأدخلنا العالم في متاهات ، وصار لكل امرئ غاية ، ولكل امرئ منهج ، ولكل عقل فكر ، ولصار الكون متضاربا ؛ لأن الأهواء ستتضارب ، فتضعف قوة الأفراد ؛ لأن الصراع بين الأنداد « 2 » يضعف قوة الفرد عن معالجة الأمر الذي يجب أن يعالجه . فأراد اللّه - سبحانه وتعالى - توحيدا « 3 » في العقيدة ، وتوحيدا في المنهج . وأراد الحق سبحانه وتعالى أن يضرب لنا مثلا تطبيقيا في مواكب الرسالات ، فذكر لنا في هذه السورة قصة نوح - عليه السّلام - وقصة موسى وهارون - عليهما السّلام - وذكر بينهما القصص الأخرى . ثم ذكر قضية يونس عليه السّلام . ثم ختم السورة بقوله سبحانه : وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ . . ( 109 ) [ يونس ] بلاغا عن اللّه تعالى . وما دمت تبلّغ ، وأمتك أمة محسوبة - إلى قيام الساعة - أنها وارثة
--> ( 1 ) أحلنا الأمور : حوّلناها وبدلناها لغير ما وضعت له . وفي اللسان : كل شئ تغير عن الاستواء إلى العوج فقد حال واستحال . ويقال : حال الرجل يحول مثل تحوّل من موضع إلى موضع . ( مادة : حول ) . ( 2 ) الأنداد : الأمثال والنظراء . ( 3 ) الرسالات في جوهرها تسير بالتوحيد وعليه وبه ، يقول الحق سبحانه : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ . . ( 13 ) [ الشورى ] .